شكيب أرسلان
203
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية
ونمى الخبر إلى الخليفة الوليد فاشتد قلقه بمكان المسلمين من دار الحرب ، ورأى أن ما همّ به موسى تغرير بالمسلمين ، فبعث إليه بالتوبيخ والانصراف ، وأسرّ إلى سفيره أن يرجع بالمسلمين ، إن لم يرجع هو ، وكتب له بذلك عهده . ففتّ ذلك في عزم موسى ، وقفل عن الأندلس ، بعد أن أنزل الرابطة والحامية في ثغورها . واستعمل ابنه عبد العزيز لسدها وجهاد عدوها ، وأنزله بقرطبة ، فاتخذها دار إمارة . إلى آخر ما ذكره ابن خلدون ، مما يدل عل أن فتح العرب لبرشلونة وقع في زمن موسى ابن نصير نفسه ، بل يقول إنه أوصل الغزو إلى اربونة ، إلا أنه يقول بعد ذلك : ثم تتابعت ولاة العرب على الأندلس ، تارة من قبل الخليفة ، وتارة من قبل عامله بالقيروان ، وأثخنوا في أمم الكفر ، وافتتحوا برشلونة من جهة الشرق ، وحصون قشتالة وبسائطها من جهة الجوف ، وانقرضت أمم القوط . وأوى الجلالقة ومن بقي من أمم العجم إلى جبال قشتالة وأربونة وأفواه الدروب ، فتحصنوا بها ، واجتازت عساكر المسلمين ما وراء برشلونة من دروب الجزيرة ، حتى احتلوا البسائط وراءها ، وتوغلوا في بلاد الفرنجة ، وعصفت ريح الاسلام بأمم الكفر من كل جهة ، وربما كان بين جنود الأندلس من العرب اختلاف وتنازع أوجد للعدو بعض الكرة ، فرجع الإفرنج ما كانوا غلبوهم عليه من بلاد برشلونة ، لعهد ثمانين سنة من لدن فتحها اه . ثم إنه في نفح الطيب مذكور فتح هشام بن عبد الرحمن الداخل لمدينة أربونة الشهيرة من جنوبي فرنسة ، ولا يقدر الأمير هشام المذكور أن يفتح أربونة وهي في الجوف ، على مسافة غير قصيرة إلى الشمال من البرانس ، أو جبل البرتات ؛ إلّا إذا كان استولى على كتلونية . وجاء في نفح الطيب أن الأمير هشام بعث سنة ست وسبعين ومائة وزيره عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث ، لغزاة العدو ، فبلغ ألبة والقلاع ، وأثخن في نواحيهما ، ثم بعثه بالعساكر سنة سبع وسبعين إلى أربونة وجيرندة فأثخن فيهما ، ووطئ أرض برطانية . اه .